ابن عبد البر
344
الاستذكار
وروى الثوري عن جبلة بن سحيم عن علي بن حنظلة عن أبيه أنه شهد عمر فذكر هذه القصة وقال يا هؤلاء من كان أفطر فإن قضاء يوم يسير ومن لم يكن أفطر فليتم صومه وروى معمر عن الأعمش عن زيد بن وهب قال أفطر الناس في زمان عمر فرأيت عساسا أخرجت من بيت حفصة فشربوا في رمضان ثم طلعت الشمس من سحاب فكأن ذلك شق على الناس وقالوا أنقضي هذا اليوم فقال عمر ولم تقضي والله ما تجانفنا الإثم قال أبو عمر فهذا خلاف عن عمر في هذه المسألة والرواية الأولى أولى بالصائم إن شاء الله وممن قال لا يقضي هشام بن عروة وداود بن علي والجمهور على القضاء وأما مالك فيقضي عنده قياسا على الناسي عنده قال مالك فيمن أكل قبل غروب الشمس وهو يظنها قد غابت أو أكل بعد الفجر وهو يظنه لم يطلع قال فإن كان نظر غامضا فيه فلا شيء عليه وإن كان واجبا فعليه القضاء وقال الكوفيون والشافعي والثوري وبن سعد إذا تسحر بعد طلوع الفجر أو أكل قبل غروب الشمس فعليه القضاء قال أبو عمر الدليل على صحة من قال يقضي اليوم إجماعه على أنه لو غم هلال رمضان فأفطروا ثم قامت الحجة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم يومهم وأما اختلافهم في من أكل وهو شاك في الفجر فقال مالك أكره أن يأكل إذا شك فإن أكل فعليه القضاء أرى أن يقضي يوما مكانه فإن كان عليه فقد قضاه وإن لم يكن عليه فقد أجر إن شاء الله وقال الثوري يتسحر ما شك في الفجر حتى يرى الفجر وقال الشافعي وعبيد الله بن الحسن لا يأكل إذا شك فإن أكل فلا شيء عليه وقال الأوزاعي إذا شك الرجل فلم ير وأكل في الفجر أم في الليل فلا شيء عليه